منتديات الـ.,.,ـحـ.,.,.,ـب


 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تاريخ عكا(بقلم: شلومو فيانبرغ )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
moma
مشرف قسم المنتديات الادبية
avatar

عدد الرسائل : 262
Personalized field : 0
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: تاريخ عكا(بقلم: شلومو فيانبرغ )   السبت مارس 29, 2008 9:18 am

موجز تاريخ عكا
بقلم: شلومو فيانبرغ
لقد حَدّدت جغرافية خليج عكا الى حدٍ بعيد تاريخ المدينة وأتاح الخليج الموجود بين حيفا ورأس الناقورة بناء الميناء في المكان المسدود من أمواج البحر المتوسط، في الموقع الشمالي الذي تصله الرمال الناعمة في عكا.
عكا القديمة لها وجوه عديدة وهي مبينة على أساس طبقات ما زالت قائمة بدون المساس بها تقريبًا. تواجدن في المدينة الديانات الأربع وتركن بصماتها عليها: المساجد الاسلامية الكبيرة، الكنائس، وبيت عبود مؤسس الأحياء المسيحية ، وحديقة قبر بهاء الله.

العهد القديم
تفيد دلائل علم الآثار بأن أوائل الذين سكنوا في ساحل عكا كانوا قد وصلوا الى المنطقة قبل حوالي 4 آلاف سنة. فمنذ قديم الزمان وحتى العصر البرونزي القديم، وفي المكان الذي يطلق عليه "تل عكا" الواقع شرق المدينة، سكنت قبائل الكنعانيين الذين بنوا مدينة محصنة محاطة بالاسوار والبراج.
خضعت عكا للاحتلال المصري ودفعت الضرائب لمصر مثل بقية سكان البلاد في القرنين العشرين والتاسع عشر قبل الميلاد. والدليل على ذلك موجود في "كتاب اللعنات" من القرن الخامس عشر قبل الميلاد الذي يذكر أن مدنًا مثل عكا ومدن أخرى استسلمت الملك الفرعوني "تحتمس" الثالث الذي أحتل المنطقة وأستعبدها.
في اعقاب انهيار الإمبراطورية المصرية في القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد، بدأت القبائل العبرية بغزو المنطقة الجبلية في البلاد بينما أحتل الفلسطينيون مدن الساحل من عكا حتى غزة، في حين بنى الفينيقيون مدنًا تجارية قوية في منطقة صور وتاجروا مع سكان البلاد. وأصبحت عكا في مطلع الالف الأول قبل الميلاد أهم مدينة في المنطقة وذلك تحت تأثير الفينيقيين، وفي القرن التاسع قبل الميلاد أحتل الملك "اشور" شمال البلاد وحوّل عكا الى مدينة رئيسية. حاول سكان المدينة التمرد ضد اشور ولكن لم ينجحوا في ذلك، وألحَق الملك "نبوخذ نصّر"، ملك بابل، هزيمة ب "اشور" واحتل صور وصيدا وحولها الى عواصم اقليمية مما قلّل من أهمية عكا.
أحتل الفرس البلاد من بابل واحتلوا عكا، واستخدموها قاعدة انطلاق في حربهم ضد المصريين ونتيجة لذلك أتسعت المدينة وخرجت من نطاق "تل عكا" وامتدت نحو البحر وأدى ذلك الى تغيير طابعها الاقتصادي بحيث أصبحت تعتمد على التجارة اضافةً لكونها مدينة زراعية, وعلى صبغ القماش. وفي القرن الرابع قبل الميلاد أصبحت عكا ضمن قائمة موانئ شرق البحر الأبيض المتوسط.
في العام 333 ق.م أحتل اسكندر المقدوني عكا وعمل من أجل ترميمها. وأصبحت المدينة في عهده تضاهي صور وصيدا في الشمال وتمتعت المدينة بعلاقات ميسّرة مع السلطة اليونانية وتعززت العلاقات التجارية، في هذه الفترة، بين عكا والسلطة اليونانية التي منحت المدينة صلاحية سك العملات، الأمر الذي يشهد على مدى استقلاليتها في هذه الفترة. وكان "تلمي" الثاني، ملك مصر وأحد ورثة اسكندر المقدوني قد أطلق اسمه على المدينة ومنحها مكانة "البوليس" – دولة المدينة المستقلة., وبعد ذلك أحتل الملك أنطيوخوس الرابع المدينة عام 167 ق. م.، والذي منحها مكانة دولة مدينة مستقلة، ومسكن حاكم المنطقة.

في عام 63 ق.م. احتل بومبي البلاد واحتل الرومان عكا، وفي تلك الفترة كانت لا تزال عكا دولة المدينة المستقلة، عاش فيها سكان من شتى القبائل والديانات الموجودة في البلاد. كبرت المدينة في عهد الرومان والبيزنطيين، وبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة وأصبحت من أكبر مدن البلاد وشهدت إزهدارًا أقتصاديًا واستقرارًا سياسيًا واجتماعيًا. وقد قام الرومانيون بتوسيع الميناء وبنوا كاسر الامواج، كما هو الحال في قيساريا، وأصبح ميناؤها أهم ميناء في حوض البحر المتوسط الشرقي.

العهد العربي
حسب ما ذكر المؤرخ العربي البلاذري، احتل الجيش الاسلامي مدينة عكا عام 636 م. في عهد الخليفة عمر بن الحطاب، وقد دمرها البيزنطيون بالكامل سنة 694 م. وبعد ذلك قام العرب بترميم مدن الساحل التي دمرها البيرنطيون وأعادوا للمدينة أسمها الأصلي "عكا". وأستمر الحكم العربي لعكا حوالي 470 سنة حتى مجئ الاحتلال الصليبي
وتجدرالاشارة الى أن عكا التي شهدت الدمار والخراب ومغادرة السكان لها في فترة حكم البيزنطيين تمتعت بنمو وازدهار في عهد الخلفاء المسلمين. وعمل الخلفاء الامويين الكثير لترميم ميناء عكا, بنوا اسوار المدينة وبنوا قلعة داخلها. وجددت عكا نشاطها البحري ونافست صور في بناء السفن.
عندما انتقل الحكم الى الباسيين (حوالي 750م.) واتخذوا دمشق عاصمة لهم، أصبحت عكا أقل أهمية وتخلو من الميناء، حيث قدم اليه عدد قليل من السفن. وحسب ما ذكر ألمقدسي، فأن عكا في القرن العاشر كانت مدينة محضة فيها مسجد كبير أطلق عليه مسجد "يوم الجمعة" وتمتع سكان المدينة بالرفاهية الاقتصادية وأعتاشوا على زيت الزيتون والنسيج. وقد تم تجديد بنى الميناء ونقل جزء من الأسطول الاسلامي من صور الى المدينة.
وفي القرن الحادي عشر الميلادي حكم الفاطميون شمال البلاد وبعد ذلك حكم السلاجق المنطقة.

الفترة الصليبية وحكم العثمانيين
احتل الصليبيون في حملاتهم الاولى عام 1099م. مدينة القدس واتجه قسم من الجيش الصليبي بعد ذلك شمالاً وحاولوا عدة مرات احتلال عكا ولكن في ربيع عام 1104 م نجح الملك "بالدوين" بمساعدة آلاف الجنود وأسطول السفن من "جنوا" في اسقاط أسوار عكا، وكان الاحتلال وحشيًا حيث قتل المحتلون من جنوا 4 آلاف مسلم ونهبوا أملاكهم.
لقد جلب احتلال عكا مجموعات سكانية مختلقة من أوروبا، من جنوا وفينيسيا وفرنسيين وانجليز، وأقيمت أحياء تحت أسماءهم حتى يومنا هذا وسيطر "فرسان الهيكل" على المدينة وحضنوها وبنوا قلعة "استبارية" وحصون.
حكم الصليبيين المدينة حوالي 200 سنة على التوالي. وفي عام 1187م سيطر صلاح الدين الأيوبي على عكا بعد أن هزم الصليبيين في معركة حطين. وخلال أربع سنوات حاول الصليبيين احتلال المدينة, تلقوا التعزيزات من أوروبا وفرضوا حصارًا على المدينة استمر سنة ونصف السنة, استسلم بعدها المقاتلون المسلمون نتيجةً للجوع والأمراض والارهاق الذي حل بهم وهكذا استعاد الصليبيون السيطرة على المدينة، وأصبحت عكا العاصمة الثانية للمملكة الصليبية, وانخفضت أهمية القدس.
أقيمت بعكا المحكمة العليا للمملكة بينما أصبحت الكنيسة الكاثوليكية الجهة المسيطرة في المدينة. في هذه الفترة بُنيت فيها أديرة الفرنسيسكان والدومينيكان وغيرها وكذلك بُينت كتدرائيّة تابعة لبطريرك القدس، رئيس المؤسسة الكنيسية التابعة للمملكة الصليبية، وتجددت التشكيلات الدينية والعسكرية الصليبية في المنطقة، وازدهرات الحياة التجارية في عكا نتيجة العلاقات الوثيقة مع أوروبا، إضافةً لذلك فقد وافق الصليبيون على عودة المسلمين الى المدينة وسمحوا لعدد من اليهود بأن يسكنوا فيها.
تفيد التقديرات بأن عدد سكان عكا بلغ حوالي 50 الف نسمة في القرن الثالث عشر، وأن المدينة شهدت إزدهارًا سكانيًا مما أدى الى بناء بيوت عاليه في البلدة القديمة. وفي عام 1291/ إحتل المماليك سوريا وشمال فلسطين ومن ضمن ذلك مدينة عكا، وأدى هذا الاحتلال الى تصفية الاحتلال الصليبي، في عهد المماليك تدنّت مكانة عكا نتيجة الاهمال وأصبحت صفد عاصمة الجليل في أيام "بيبرس" المملوكي, وقد بنى المماليك المباني الدينية في القدس واللد والرملة وهجروا مدن الساحل التي أصبحت مدن أشباح.

العهد العثماني
حكم العثمانيون البلاد من عام 1517 حتى 1918، أي مدة 401 سنة، استعادت عكا خلالها مكانتها وتطورت وازدهرت عكا في أيام الزعيمين ضاهر العمر وأحمد باشا الجزار.
كان طاهر العمر أمير الجليل في الفترة 1745 – 1776، وقد بنى سورًا حول المدينة من الجهة الشرقية لحمائها من أي هجوم برّي، كما بنى قلعة في الشمال الغربي من المدينة والتي أصبحت لاحقًا سجنًا في ايام العثمانيين والأنتداب البريطاني، فأقام بقرب القلعة مبنى السرايا (مركز السلطة). وتم بناء مسجدين وحصل اليهود على مبنى ليصبح كنيسًا لهم. وقام ضاهر العمر بترميم الخانات وشيد سوقاً تجارية في مركز المدينة وأعاد ترميم ميناء عكا وحصّن أسوارها الغربية ونتيجة لكل ذلك ازدهرت المدينة مجددًا من الناحية الاقتصادية.
ولد أحمد باشا الجزار في البوسنة وتعلم في مصر وهو مسلم متدين وعسكري، أطلق عليه اسم الجزار بسبب قسوته. وفي عام 1776 أصبح حاكم عكا بفضل مساعدته السلطان العثماني في اخضاع ضاهر العمر، وعُين واليًا على صيدا (كما وعًُين لاحقًا واليًا على دمشق).
واصل الجزار المشروع العمراني الذي بدأه سلفه بقوة أكبر. فقد بنى جامع الجزار على أنقاض جامع "يوم الجمعة" وكنيسة الصليب المقدس. وهو يعتبر أجمل جامع في البلاد بعد قبة الصخرة في القدس. كما بنى خان العمدان والجامع التركي وأقام مساجد وخانات أخرى وحصّن أسوار المدينة.
لقد أشتهر الجزار بفضل صمود جيشه في وجه حصار نابليون للمدينة عام 1799 وقد نجح في مواجهة جيش نابليون بفضل مساعدة البريطانيين، وكان له الفضل في تشجيع المحصرين على محاربة الفرنسيين وبادر الى شن غارات خارج الأسوار والحق إصابات بالفرنسيين وأضّر بالروح القتالية لديهم, وفي اعقاب انسحاب نابليون أصبح الجزار الحاكم المركزي لشمال فلسطين وسوريا أيضًا.
خلال القرن التاسع عشر توالى على عكا عدة حكّام، حكمها سليمان باشا الذي خلف الجزار بين 1805 – 1818، وعبد الله باشا بعده. وبين الاعوام 1831 – 1841 احتل المنطقة محمد على باشا والي مصر، ولم تصمد أسوار عكا أمام جيش ابنه ابراهيم. وقد نجح البريطانيون عام 1841 في طرد محمد على من عكا الى مصر واعادة عكا الى سلطة العثمانيين.
تميزت هذه الفترة بتدخل استيطاني من جانب الدول الأوروبية الكبرى وقدوم أوروبيون الى المنطقة بهدف التجارة وزيارة الاماكن المقدسة والبحث عن الغامرات, سكن المدينة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حوالي 15 الف نسمه، غالبيتهم من المسلمين وأقليتهم من المسيحيين واليهود. وبخلاف المناطق الأخرى لم تشهد عكا ازديادًا كبيرًا في عدد السكان، فقد انخفضت التجارة ولحقت بالمدينة أضرارًا كبيرة بعد طرد محمد على باشا منها في حينه حيث منع الحكام الأتراك سكان المدينة من توسيعها خارج الاسوار واعتبرها الحكم العثماني كنزًا استراتيجيًا ولذلك حضن أسوارها ولكن لم يطورها اقتصاديًا.
أتخذت عكا في القرن التاسع عشر ميلاذًا لعدة فئات اسلامية صغيرة مثل جماعة الدراوش التابعة للشيخ الغربي، كما تطورت الديانة البهائية هناك حول جماعة بهاء الله في سنوات السبعينيات من القرن. وقد أقيمت في عكا ولاحقًا في حيفا مراكز عالمية لهذه الديانة.
في الحرب العالمية الأولى لفحت أضرار كبيرة بالمدينة على الصعيد التجاري، وذلك بسبب وضع الجيش البريطاني الالغام في الميناء، وقد أرغم الكثيرون من أبناء المدينة على التجند في الجيش التركي، الأمر الذي أدى الى اهمال القطاع الزراعي مما سبّب المعاناة والحرمان. احتلت القوات البريطانية المدينة بدون مقاومة تقريبًا في 23 أيلول 1918.

فترة الانتداب البريطاني
أحدثت سلطات الانتداب نموًا وازدهارًا متجددًا في عكا، وطوّرت المدينة. صحيح أن حيفا احتلت مكان الصدارة بحريًا ولكن ميناء عكا ظل يعمل وان يكن على نطاق أضيق. ومع ذلك فقد ارتفع عدد سكان المدينة من 6 آلاف نسمة عام 1920 الى حوالي 13 الف نسمة عام 1946، وخفض مستواها البريطانيون من مدينة لواء الى عاصمة قضاء تسيطر على 60 قرية وبلدة. كما حول البريطانيون قلعة ضاهر العمر الى سجن مركزي يًُسجن فيه الثوار الفلسطينيون الذين أعتبروا "سجناء جنائيين" ولاقوا معاملة سيئة من قبل البريطانيين مقارنة بسجناء المنظمات الارهابية الصهيونية اليهود الذين أعتبروا "سجناء سياسيين". وقد استخدم البريطانيون في هذا السجن مشنقة أعدموا فيها فلسطينيين ويهودًا على السواء (ولكن عدد الفلسطينيين أكبر).
ازدهرت عكا في هذه الفترة بفضل تاريخها. حيث رَممّت وزارة الآثار البريطانية أسوار المدينة ومباني أخرى، وانجذب سياح غربيون كثيرون الى طابع وشكل السكنة داخل الاسوار.
كان في المدينة، اضافةً الى السياحة والصيد مصانع قليلة، مثل مصنع البلاط بملكية يهودية ومصنع البيرة ومصنع الكبريت الذي نظم فيه عمال عرب ويهود إضرابًا مشتركًا ناجحًا لتحسين اجورهم، وكذلك مطبعة "النجاح" العربية-اليهودية حيث طبعت فيها مجلة "الزمر" الفكاهيةالانتقادية، والتي انتقلت الى حيفا لاحقًا. وكان في عكا مصنع للجلود حقق نجاحًا كبيرًا.
شهدت سنوات العشرينيات والثلاثينيات ترك اليهود عكا وانتقالهم الى حيفا بسبب تطوّر الاخيرة. وبدأ الفلسطينيون ينظمون نفسهم سياسيًا. كان الشيخ أسعد الشقيري احد الشخصيات الفاعلة في الجانب الفلسطيني في عكا، وكان حتى سنوات الثلاثينيات مقربًا من عائلة النشاشيبي التي كان لها تأثير في شمال البلاد، ومن الممكن أن يكون ابنه الدكتور أنور الشقيري قد قتل بسبب ذلك على أيدي مؤيدي الحسينيين.
في عام 1930 أقيم الحزب الليبرالي ومن بين قادته توفيق العكي، كما عمل في عكا أيضًا حزب الاستقلال الذي شكل طرفًا في قيادة الانتفاضة الأولى – الثورة العربية في السنوات 1936 – 1939. الكثيرون من سكان عكا المسلمون شاركوا في الاضراب الكبير الذي نظمته اللجنة العربية العليا، عُقدت في المدينة مؤتمرات وجرت مظاهرات وعمليات مقاومة ضد الجيش البريطاني والمستعمرات اليهودية في الجليل الغربي.
كان وضع مدينة عكا غامضًا في أواخر أيام الانتداب البريطاني في فلسطين. سكن المدينة حوالي 14 الف نسمة. وحسب قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة في تشرين ثاني 1947 فان عكا كانت من نصيب الدولة العربيه، مثلها في ذلك مثل بقية الجليل الغربي. ولم يشارك سكان عكا في الحرب التي اندلعت بعد قرار التقسيم، ورفضوا التعاون مع فوزي القاوقجي، قائد جيش الانقاذ الذي قدم الى فلسطين من لبنان. وحسب ما يذكر المؤرخ العكي، فايز الكردي، في كتابه "عكا بين الماضي والحاضر" فان القيادة المحلية شهدت الهدوء والسكينة، المدينه لم تُحصّن ولم توفّر السلاح للمقاتلين وذلك لأنه كان من المعروف أن تكون عكا ضمن الدولة العربية. لقد نشطت في المدينة "لجنة قومية" عملت على تزويد المواطنين بالغذاء والوقود وتوفير الامن لهم، وكان من المفروض ان تتولى اللجنة صلاحيات ادارة المدينة مع مغادرة البريطانيين لها، هذه اللجنة لم تفسح بموطئ قدم داخل المدينة لمنظمة مثل "النجادة" و"الفتوة" وهي منظمات شبه عسكرية مرتبطة بالهيئة العربية العليا.

النكبة عام 1948
في آذار 1948 جرت اتصالات بين اللجنة القومية في عكا ومنظمة ال"هاغاناه" وتم الاتفاق بين الطرفين على السماح لشاحنات التموين اليهودية بالدخول الى نهاريا وقرى الجليل الغربي مقابل سماح "الهاغاناه" بتزويد عكا عن طريق خليج حيفا دون عراقيل. ولكن أفراد "الهاغاناه" خرقوا الاتفاق في 17 آذار وذلك بعد ان طالبوا الحراس عند حاجز عكا بفحص الشاحنات التي لا تحمل أسلحة للمستعمرات اليهودية. ورغم ذلك لم يتوجه أفراد اللجنة القومية الى أي جهة عسكرية عربية للدفاع عن المدينة ولم يحاولوا تحصين المدينة في حالة الهجوم عليها. لم يبادر أبناء عكا بشيء للدفاع عن حياتهم باستثناء الهجمات القليلة على سيارات يهودية مرّت على شارع عكا – نهاريا.
هبطت المعنويات في المدينة وبدأ قسم من أهلها بمغادرتها. وفي نهاية شهر آذار وصل الى المدينة ضابط من جيش الانقاذ يدعى خليل كلاس ونشر بعض الوعود وترك المدينة. الآمال القليلة المتبقية لدى سكان عكا اختفت مع سقوط مدينة حيفا الفلسطينية وقدوم عشرات الآلاف من اللاجئين الى المدينة في نيسان 1948.
أصبح الوضع في المدينة صعبًا لايطاق وتضخم عدد سكان عكا الى 40 الف نسمة، وقد فُتحت المساجد والكنائس والمخازن الكبيرة في خان العمدان لاستيعاب القادمين. كان هناك نقص كبير في المواد الغذائية والأدوية. حيث تفشّ وباء الطاعون وسادت الفوضى. وأصبح ميناء عكا ميناء النزوح الى لبنان بدون مقابل.
في المقابل، سعت قوات "الهاغاناه" اليهودية بقيادة موشيه كرميل الى احتلال عكا رغبة في ايجاد تواصل أقليمي بين خليج حيفا وقرى ومدن الجليل الغربي. وأبلغ البريطانيون قوات "الهاغاناه" أنهم لن يسمحوا لهذه القوات باحتلال المدينة طالما أنهم مسؤولون عن النظام في البلاد. ولذلك تأجل احتلال عكا الى موعد رحيل البريطانيين في 15 أيار 1948.
قبل ذلك بيوم واحد سيطرت فرقة من لواء كرميلي على تل نابوليون وذلك ضمن حملة "بن عامي" وقصفت المدينة بالمدافع. وقد توجه ضابط الاتصال بدر الفاهوم وعبد الرزاق الى البريطانيين مطالبين بابعاد مطلقي النيران من المكان، ولكن البريطانيين الذين كانوا مشغولين جدًا باخلاء قواتهم، لم يتدخلوا في ذلك.
في مساء 16 أيار واصل اللواء كرميلي قصف المدينة، وهاجمت قوات المشاة عكا من الشمال. حيث حمل بعض المواطنون السلاح وحاربوا دفاعًا عن بيتهم، الأمر الذي اضطّر المهاجمون الى القتال من بيت الى بيت.
تركز القتال حول القلعة ومحطة الشرطة. ودعت القوات اليهودية عبر مكبرات الصوت عرب عكا الى الاستسلام، وتمت اعادة عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين القى القبض عليهم ظهر يوم 17 أيار الى البلدة القديمة حاملين معهم رسالة تطالب سكان عكا بالقاء السلاح. في مساء ذلك اليوم تجدد القتال حول مبنى الشرطة. القوات الفلسطينية غادرت المكان وانتقلوا الى داخل البلدة القديمة، وشاركت في هذه المعركة سفن من فرقة "البلماح" البحرية التي وضعت حصارًا على المدينة. لقد أدى حصار عكا من الشرق وتواجد قوات الجيش اليهودي عند بوابات أسوار عكا وحصار السفن لها ونقص المواد الغذائية والذخيرة، الى انهيار الروح المعنوية للمقاتلين العكيين داخل الاسوار.
بعد قتال أستمر 22 ساعة، وفي الساعة الواحدة وأربعين دقيقة من بعد منتصف ليل 18 أيار وقّع محمد عبده وأحمط طيبان ومعهم بقية أعضاء البلدية على وثيقة الاستسلام. وفي ساعات الصباح الباكر فتح عرب عكا بوابات البلدة القديمة.
بعد احتلال عكا فُرضَ الحكم العسكري عليها. قسم من المواطنين غادر المدينة متوجهًا نحو لبنان وبقي فيها ما بين 15 الى 16 الف شخص. في شهر تموز 1948 أعدت خطة لطرد عرب عكا الى مكان آخر، ربما الي يافا، ولكن وزير الأقليات بيخور شطريت تدخل في الأمر وصرّح بأن استيعاب آلاف المبعدين في يافا أمر غير ممكن من الناحية الاقتصادية وقرر الغاء مخطط الابعاد. وهكذا ظلت البقية من سكان عكا في المدينة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
(( ThE - GeNeRaL ))
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 309
العمر : 25
الموقع : http://wardabluo.yoo7.com/
Personalized field : 0
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ عكا(بقلم: شلومو فيانبرغ )   الثلاثاء أبريل 01, 2008 10:39 am

مشكور على الافادة

تقبل مروري

تحياتي للجميع


Laughing Laughing Laughing

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wardabluo.yoo7.com/
 
تاريخ عكا(بقلم: شلومو فيانبرغ )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الـ.,.,ـحـ.,.,.,ـب :: المنتديات العامة :: المنتدى التاريخي والاقتصادي-
انتقل الى: